لم يكن اسم ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، ليُثير هذا الاهتمام في دوائر السياسة الفلسطينية لو لم يُرفق بما يُشير إلى نشاط منظّم ومتصاعد في أكثر من ملف حساس، وفي توقيت يسبق مباشرة أهم مؤتمر لحركة فتح منذ عقد.

من هو ياسر عباس؟

ياسر عباس، 64 عامًا، لم يكن تقليديًا في الواجهة السياسية لحركة فتح. هو رجل أعمال يُدار عنه ملف مصالح تجارية واسعة طالما أثار انتقادات من المعارضين الفلسطينيين، وإن نفى هو وشقيقه طارق أي تجاوزات. لكن في الأشهر الأخيرة، تحوّل المشهد.

2024
ياسر يرافق والده الرئيس في جولات دولية عدة بصفة غير رسمية
2025
ظهور متكرر بوصفه "مبعوث الرئيس الخاص" في ملف المخيمات اللبنانية وملف العلاقات مع شخصيات أمنية وسياسية
مارس 2026
لقاءات مع ممثلي الأسرى ومجموعات الضغط الدولية في سياق مؤتمر فتح
مايو 2026
تقارير عن ترشحه المحتمل لأحد المقاعد الـ18 في اللجنة المركزية الجديدة

ردود الفعل الداخلية: "تكريس الابن"

لم تنتظر بعض الأصوات الداخلية لتكشف عن رأيها. فقد أطلق عدلي صادق، القيادي الفتحاوي، توصيفًا قاسيًا على المؤتمر بأسره، مشيرًا إلى أن هدفه "تكريس الابن" وتأمين أصوات شكرٍ وولاء من المُدرجين في قوائم المؤتمر.

مصدر فتحاوي رفيع — طلب عدم الكشف عن هويته
"يحاول عباس إحداث ثقوب في سفينة فتح قبل وفاته من خلال تنصيب ابنه وريثًا للعرش. على رجال فتح كلهم مواجهة هذا الأمر ورفضه."

الموقف الدولي والعربي

رصدت تقارير صادرة عن موقع Middle East Online وموقع MEMO البريطاني المتخصص في الشأن الفلسطيني، أن دولًا عربية عدة باتت تتعامل مع ياسر عباس بوصفه جهة اتصال ذات ثقل قريبًا من دوائر القرار، وهو ما تجلّى في ملف التنسيق مع الجانب المصري حول الساحة اللبنانية ومع بعض رجال الأعمال الخليجيين.

"ترقية ياسر لا تحلّ إحباط الفلسطينيين من غياب الانتخابات الديمقراطية منذ 2006، بل تزيد من إحباطهم."

— رهام عودة، باحثة سياسية فلسطينية

المنافسون على الخلافة: مشهد متعدد الأطراف

في الواقع، ملف الخلافة أعقد من مجرد "ياسر أم لا ياسر". فالمشهد الداخلي يضم طيفًا من الطامحين الضمنيين والصريحين، أبرزهم: حسين الشيخ، نائب رئيس منظمة التحرير المدعوم غربيًا وإسرائيليًا بسبب تنسيقه الأمني الوثيق؛ وماجد فرج، رئيس الاستخبارات العامة الذي يملك رصيدًا أمنيًا هائلًا؛ وجبريل الرجوب الساعي إلى موقع أرفع. وكل هؤلاء يُراقبون ترقيًا محتملًا لياسر بعين القلق لا الترحيب.

ماذا يقول المؤتمر؟

لم يُصدر أي مسؤول رسمي في قيادة فتح ما يُؤكد أو ينفي ترشّح ياسر عباس رسميًا. والصمت في حد ذاته رسالة تُقرأ على أوجه متعددة. ما هو مؤكد أن المؤتمر الثامن لن يُسوّي ملف الخلافة؛ لكنه سيُعيد رسم خريطة موازين القوى، وفي تلك الخريطة الجديدة قد يكون لياسر عباس موضع قدم — ما لم يتحرك رجال فتح الكبار لإغلاق الباب.

المصادر