قبيل انطلاق المؤتمر العام الثامن لحركة فتح بساعات، كانت الاتصالات الهاتفية تتقاطع بين قيادات الحركة في الضفة الغربية وغزة والشتات. الرسالة واحدة: "لم نُدرَج"، أو "أُقصي من كان يستحق أكثر منّي"، أو "عرفت كيف أُضيف فلان في اللحظة الأخيرة". ما شهده ملف عضوية المؤتمر الثامن يكاد يكون أشد صخبًا من أعمال المؤتمر نفسه.
آلية الإدراج: من يقرر ومن يُقصى؟
بحسب النظام الأساسي لحركة فتح، يُفترض أن يُنتخب أعضاء المؤتمر العام من مؤتمرات الأقاليم والمناطق. غير أن ناصر القدوة، عضو اللجنة المركزية الذي أعلن مقاطعته للمؤتمر، كشف أن هذه المؤتمرات لم تُعقد أصلًا: "لا توجد مؤتمرات مناطق ولا أقاليم، ولم يتم إقرار ممثلين للأقاليم. الهيئات القيادية تأتي بلجنة تحضيرية، وهذه الأخيرة تأتي بأعضاء مؤتمر يقومون بإعادة إنتاج نفس الهيئات القيادية."
"تم التلاعب بأسماء أعضاء المؤتمر، ومعظم الأسماء أُضيفت حسب علاقاتهم بأعضاء اللجنة المركزية ومتنفذين، وإقصاء كوادر وازنة وفاعلة وأعضاء هيئات إدارية منتخبة."
— صالح ساق الله، قيادي فتحاويوتكشف وثيقة مسرّبة تداولتها صفحات فلسطينية أن الأسماء المُضافة تحت بند "إضافات متفرقة" و"كفاءات فردية" شملت مقرّبين من أعضاء اللجنة المركزية، بينما أُبعدت هيئات إدارية منتخبة في مناطق عدة. وذهب صلاح جاد الله، قيادي فتحاوي آخر، أبعد من ذلك حين اتهم بـ"تزوير الرتب العسكرية" لإدراج ضباط برتبة رائد ومساعد بوصفهم "عمداء" للاستيفاء بشروط الأهلية.
الأسماء: من أُدرج ومن أُقصي
ضمّت القوائم المسرّبة، التي نشرتها شبكة قدس الإخبارية، أسماء تحت بند "إضافات متفرقة" أثارت جدلًا واسعًا، من بينها أسماء لأشخاص وُصفوا بأنهم مصوّرون ومرافقون لا تاريخ نضالي يذكر لهم. في المقابل، أكد عدد من الكوادر التاريخية الذين شاركوا في الانتفاضة الأولى أنهم لم يتلقوا دعوات.
"الانقلاب الأبيض" — صرخة خالد مراعبة
من أشد الأصوات المنتقدة كان خالد مراعبة، الذي نشر بيانًا على وسائل التواصل الاجتماعي وصف فيه ما جرى بـ"اغتيال للنظام الأساسي بدم بارد"، معتبرًا إياه "انقلابًا أبيض على شرعية القواعد التنظيمية". وأضاف: "لن نسكت على مسّ اللجنة التحضيرية بكرامة الكادر الفتحاوي واستبعادها لخيرة المناضلين."
"عضوية المؤتمر التي كانت تعني سابقًا الاعتقال لسنوات، باتت اليوم تُكتسب بصلة القربى أو المصاهرة أو الصدفة."
— عماد محسن، المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطيتضارب المصالح في اللجنة التحضيرية
لفت الباحث إبراهيم أبراش إلى إشكالية هيكلية عميقة: "من غير المقبول أن يكون أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري الراغبون في الترشح لإعادة الانتخاب أعضاءً في اللجنة التحضيرية التي تحدد من له الحق في التصويت والاختيار." وهذا التداخل، يقول المنتقدون، يمنح الطامحين لمقاعد القيادة سلطةً مباشرة على تحديد من سيصوّت لهم أو عليهم.
⚠️ تحذير من الانقسام: حذّر مروان طوباسي من أن استمرار المؤتمر بصيغته الحالية سيُعمّق الانقسام الداخلي ويُضعف الحركة. ودعا إلى تأجيله حتى تُصحَّح الأخطاء والانتهاكات وتُراجَع القوائم.
من المتهم؟
وجّه صالح ساق الله اتهامات صريحة بالاسم، مشيرًا إلى أن نحو 50 اسمًا أُرسلت من أحد أعضاء اللجنة المركزية إلى اللواء صلاح شديد، رئيس هيئة المتقاعدين، لإدراجها في قائمة المتقاعدين العسكريين. كما طالت الاتهامات كلًا من محمود العالول وفهمي الزعارير وعلاء حسني، وإن نفت مصادر قريبة من بعضهم هذه الاتهامات.
الموقف الرسمي
في المقابل، دافع المدير التنفيذي للمؤتمر منير سلامة عن آلية الاختيار، مؤكدًا أن جميع الإجراءات جرت وفق النظام الداخلي للحركة وقرارات المجلس الثوري. فيما أكد تيسير نصر الله، عضو المجلس الثوري، أن المؤتمر يُمثّل كافة شرائح الحركة بما فيها الأسرى والمرأة والشباب.
غير أن الأسئلة تبقى معلّقة: من اختار؟ بأي معيار؟ ومن راجع؟ وهي أسئلة لن تجيب عنها الإجراءات الرسمية ما لم تُفتح القوائم للمراجعة المستقلة.
- شبكة قدس الإخبارية — تقرير تهميش غزة والتلاعب بالقوائم
- قدس برس — شهادات قيادات مُستبعدة
- شبكة شهاب — بيان خالد مراعبة
- شبكة شهاب — "مذبحة الأسماء" مروان طوباسي
- وكالة صفا — عماد محسن / تيار الإصلاح الديمقراطي
- الكوفية — التلاعب برتب المتقاعدين العسكريين
- صدى نيوز — إبراهيم أبراش / تضارب المصالح