حين يُقرر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وابن شقيق الزعيم الراحل ياسر عرفات، مقاطعة المؤتمر العام للحركة، فإن الرسالة تتخطى مجرد موقف شخصي. ناصر القدوة لم يُغادر الغرفة غاضبًا، بل أعلن موقفه بأسباب مفصّلة تطعن في الأساس الذي يقوم عليه المؤتمر الثامن.

"لن أشارك في هذه اللمّة. لا يوجد مؤتمر بالمعنى الحقيقي."

— ناصر القدوة لموقع الترا فلسطين

ماذا قال القدوة بالتفصيل؟

في مقابلة مع موقع الترا فلسطين، أوضح القدوة أن المشكلة ليست في شخص أو قرار، بل في البنية الكاملة للعملية التنظيمية: "لا توجد مؤتمرات مناطق ولا أقاليم، ولم يتم إقرار ممثلين للأقاليم." وأضاف موضحًا الدائرة المغلقة: "الهيئات القيادية تأتي بلجنة تحضيرية، وهذه الأخيرة تأتي بأعضاء مؤتمر يقومون بإعادة إنتاج نفس الهيئات القيادية."

كما كشف القدوة أن النظام الداخلي للحركة في حالة يصفها بـ"النسيج الممزق"، مشيرًا إلى أن عمل لجنة النظام الداخلي التي كان يترأسها أُهدر إثر خلافه مع الرئيس عباس.

محمد الداية: مقاطعة الحارس الأمين

لم يكن القدوة وحده. محمد الداية، الحارس الشخصي الأمين لياسر عرفات طوال سنوات، أعلن هو الآخر مقاطعته رغم تلقّيه دعوة رسمية. وجاءت أسبابه مختلفة بالشكل لكن متشابهة في الجوهر: وجود أسماء في قوائم المؤتمر "لا تمثّل شرف النضال ولا أخلاق الحركة"، وإدراج أشخاص تحوم حولهم شبهات مالية وأخلاقية.

سفيان أبو زايدة: "فتح أصبحت تاريخًا بالنسبة لي"

بصراحة موجعة أكثر، قال سفيان أبو زايدة، الوزير السابق وعضو المجلس الثوري، إن فتح باتت بالنسبة له "تاريخًا لا حاضرًا"، مستندًا إلى الانتهاكات الصريحة لقوانين الحركة والإجراءات المجحفة بحق الكوادر.

دائرة المنتقدين من الداخل

هاني المصري
مدير مركز مسارات — محلل سياسي
"أزمة فتح بنيوية: من حركة تحرر إلى جهاز حفاظ على السلطة. ولن تُحلّ بمؤتمر غير منتخب من القاعدة."
إبراهيم أبراش
أكاديمي وباحث سياسي فلسطيني
"لا مؤتمر في تاريخ فتح أثار هذا الجدل. الأعضاء الراغبون في الترشح يتحكمون في قوائم ناخبيهم — وهذا تضارب مصالح فاضح."
عريب الرنتاوي
كاتب ومحلل — موقع الجزيرة
"المؤتمر مُهندَس لإنتاج نتائج محددة. انتظار تجديد حقيقي شبيه بانتظار غودو."
عدنان ملحم
كاتب — شبكة شاهد
"فتح أهملت قضايا الشارع: الاقتصاد، الشباب، الطلاب، الأسرى، المرأة، العمال. المؤتمر لن يعيد الاتصال مع الناس."

هل تُهدد المقاطعة شرعية النتائج؟

السؤال الجوهري الذي يطرحه المنتقدون: هل تتأثر شرعية اللجنة المركزية والمجلس الثوري الجديدين بمقاطعة شخصيات بحجم ناصر القدوة؟ من الناحية التنظيمية، يملك المؤتمر النصاب القانوني لإصدار قراراته. لكن في ميزان السياسة الفلسطينية، قد تكون أصوات الغائبين أعلى صدىً من أصوات الحاضرين.

"الخطر الحقيقي ليس في القدوة الذي قاطع، بل في القاعدة الصامتة التي قد ترفض النتائج بدورها."

— مصدر فتحاوي من الضفة الغربية رفض الكشف عن هويته
المصادر